محمد ابو زهره

1010

خاتم النبيين ( ص )

وفد تجيب 676 - قلنا إن البلاد العربية قد دخلها الإسلام عندما أعلنت للجميع حقائقه ، وعرفوا خصائصه ، وزالت غشاوة الوثنية عن نفوسهم ، إذ العرب في جاهليتهم كانوا أقرب إلى التوحيد من غيرهم لأنهم يعرفون اللّه تعالى وفيهم بقية ملة أبيهم إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . كان وفد تجيب خير وفد جاء إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كما ذكر ذلك عليه الصلاة والسلام ، فقد جاء مسلما منفذا لأوامر الإسلام ، مجتنبا نواهيه . جاء بالصدقات ، بما فضل من فقرائهم ، ولقد قال فيهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « إن الهدى بيد اللّه فمن أراد اللّه به خيرا شرح صدره للإسلام » ، وقال أبو بكر صديق هذه الأمة . يا رسول اللّه ، ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب . أخذوا يسألون النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عن القرآن الكريم وعن السنن ، ويسألونه عن أحكام تفصيلية فكتب لهم بها . ولم يطيلوا الإقامة ، فقيل لهم : ما يعجلكم ؟ قالوا : نرجع إلى من وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وكلامنا إياه . وما رد به علينا . ولقد أمر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يحسن ضيافتهم . ولما هموا بالسفر ذهبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليودعوه فأرسل بلالا ليعطيهم جوائز من مال الرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم من خمس خمسه من الغنائم ، فقد جعله عليه الصلاة والسلام للدعوة ، وما كانت هذه الجوائز من قبيل اعطاء المؤلفة قلوبهم ، فأولئك قد جاؤوا مؤلفين للإسلام من تلقاء أنفسهم ، إنما هذه الجوائز أعطيت رمزا لمحبة رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ومرضاته . وبعد أن أعطي الجوائز لهم واحدا واحدا ، قال الرسول صلي اللّه تعالي عليه وسلم « ألم يبق منكم أحد ؟ » قالوا : غلام خلفناه علي ركابنا . جاء الغلام إلي رسول اللّه صلي اللّه تعالي عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إني امرؤ من الرهط الذين أتوك آنفا ، فقضيت حوائجهم ، فاقض حاجتي يا رسول اللّه ، قال عليه الصلاة والسلام : وما حاجتك ؟ قال الغلام : حاجتي ليست كحاجة أصحابي وإن كانوا قد قدموا راغبين في الإسلام ، وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم ، وإني واللّه ما أعجلني من بلادي إلا أن تسأل اللّه عز وجل أن يغفر لي ويرحمني ، وأن يجعل